قصيدة عذرا أيها الكبار من ديوان براءة الطفولة
عذرا أيها الكبار
نحن أطفال العالم نبحث عن الأمان
نحن أطفال العالم نبحث عن الاهتمام
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
خذ بيدي يا أبي وأخرجني من هذا العالم
لم أنجبتني يا أمي لقد تعبت من هذا الألم
لم البرد قارس يجمد في عروقي الدم
لم الشمس خارقة لا أحد من حرّها سالم
بيتنا أين اختفى منه الحب والوئام؟
لم نسكن بعيدا عنه لم نقطن الخيام؟
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
صدري يشتعل نارا أبي ألم الرصاص قاتل
غاز يخنقني أمّي ماذا أنا فاعل
هل هذه نهاية حياتي؟ هل هذا فعلا الختام؟
ومتى أساسا عشت حياتي؟ كم كان فيها من عام؟
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
احميني يا أبي من خوفي من الظلام
ضمّيني يا أمي وأخفيني عن الأنظار
هذا يصرخ وهذا يبكي وهذا يبحث عن مغانم
وها هو يأتي ويأخذني أنا أضعف من أن أقاوم
قال سيأخذني إلى مكان لا يصيبه الزلزال
وقد أعطاني إلى رجال مثله من الأنذال
لم أعينهم تأكلني لما اشتروني بالمال
لم أيديهم تلمسني ليس حنان بل فعل لئام
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
حقيبة ظهر صديقي تُعجبني يا أبي
لم لا أملك مثلها ساعديني يا أمّي
لم غيري للكتب يحمل وأنا أحمِل الآلام
لم غيري بالمستقبل يحلُم وأنا هَجرتْني الأحلام
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
أين ذهبت يا أبي وتركتني هنا من جديد؟
لم تبكين يا أمي لأن أبي عنا بعيد
لم تلك الطفلة ترتدي فستانا فيه ورود
وأنا فستاني قديم أليس اليوم عيد؟
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
هل أنا فعلا موجود أبي، أم أنا ظل لغيري؟
هل اسمي هو اختياركِما، أم هو اسم لغيري؟
هل اخترتما تركي هنا ، أبكي وحدي هنا طوال الأيام؟
هل علي أن أعاني ، وحدة الأطفال الأيتام؟
هل هو ذنبكما أم ذنبي، أم ذنب باقي الأنام؟
هل أنا من اختاركما، أم جمعتكما الأيام؟
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للسلام
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
هل الفقر يا أبي ذنب علي أن أحاسب عليه؟
هل الحرب يا أمي قرار أنا المسؤول عنه؟
هل أخطأت حين ولدت في فقر وفي حرمان؟
هل قراري أني عشت في احتياج لأي كان؟
لكن لماذا عندما شردت أخذوني من الضياع؟
وباعوني لمن قالوا له أن جسدي يقدر بأغلى الأثمان؟
إذن لماذا عشت فقيرا مشتاقا لأي طعام؟
لما هذا الطبيب هنا لا أشكو من أي أسقام؟
لما قال وداعا صغيري لقد انتهت بك الأيام؟
هل هذا حلم أم أني أرى من بعيد جسدي يمزق؟
وقد منه الكثير جيد أنّي عنه افترقت؟
خذ بيدي ملاك الرحمة وأبعدني عن هذا العالم؟
أينما عاشت روحي الصغيرة ستجد أخيرا السلام
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
كفاك بحثا يا أبي بين أنقاض حيِّنا
كفى بكاء يا أمي ابنتُك لم يعد هُنا
ابنوا بيتا محصنا ضد الكوارث ضدّ السلاح
عيشوا حياتكم واسعدوا وامضوا إلى الأمام
لقد عبرتُ حدود السحاب لقد نسيت مرَّ الأيّام
لقد رحلتُ إلى من سيرحمني وأخيرا وجدت السلام
عذرا من أطفال العالم اعتذار حزين لائم
عذرا أيها الكبار فنحن نتوق للسلام
لا تغضب يا أبي فأنا أتوق للأمان
لا تحزني يا أمي من قسوة هذا الكلام
تعليقات
إرسال تعليق